السيد الطباطبائي
53
الإنسان والعقيدة
أَسْفَلَ سافِلِينَ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ « 1 » . فأخبر أنّه بعد تماميّة خلقه مردود إلى أسفل سافلين ، واستثناء المؤمنين الصالحين حيث أنّه معقب بقوله : فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ . والأجر بظاهره غير متحقّق في الدنيا بعد ، يدلّ على انقطاع الاستثناء ، وأنّهم مرفوعون بعد الردّ ، وقد قال سبحانه : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ « 2 » . وقال سبحانه : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا « 3 » . وقال سبحانه : يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ « 4 » . وقال سبحانه : وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ « 5 » . فحكم الردّ شامل لنوع الإنسان لا يشذّ عنه شاذّ منهم ، وقد قال سبحانه أيضا : اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ « 6 » . وعقبه تفسيرا بقوله : فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ « 7 » . وقال : إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ « 8 » .
--> ( 1 ) سورة التين : الآيات 4 - 6 . ( 2 ) سورة فاطر : الآية 10 . ( 3 ) سورة مريم : الآيتان 71 و 72 . ( 4 ) سورة المجادلة : الآية 11 . ( 5 ) سورة الأعراف : الآية 176 . ( 6 ) سورة البقرة : الآية 36 . ( 7 ) سورة الأعراف : الآية 25 . ( 8 ) سورة غافر : الآية 39 .